الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

222

تفسير روح البيان

اى في الجامعية والإحاطة وَهُوَ اى اللّه تعالى وحده الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً كاللباس يستركم بظلامه كما يستر اللباس فشبه ظلامه باللباس في الستر . وأصل اللبس ستر الشيء وجعل اللباس وهو ما يلبس اسما لكل ما يغطى الإنسان من قبيح وجعل الزوج لزوجها لباسا في قوله ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) من حيث إنه يمنعها عن تعاطى قبيح وجعل التقوى لباسا في قوله ( وَلِباسُ التَّقْوى ) على طريق التمثيل والتشبيه فان قلت إذا كان ظلمة الليل لباسا فلا حاجة إلى ستر العورة في صلاة الليل قلت لا اعتبار لستر الظلمة فان ستر العورة باللباس ونحوه لحق الصلاة وهو باق في الظلمة والضوء وَالنَّوْمَ سُباتاً النوم استرخاء اعصاب الدماغ بر طوبات البخار الصاعد والسبت قطع العمل ويوم سبتهم يوم قطعهم للعمل وسمى يوم السبت لذلك أو لانقطاع الأيام عنده لان اللّه تعالى ابتدأ بخلق السماوات والأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام فقطع عمله يوم السبت كما في المفردات . والمعنى وجعل النوم الذي يقع في الليل غالبا راحة للأبدان بقطع المشاغل والأعمال المختصة بحال اليقظة أو جعله موتا فعبر عن القطع بالسبات الذي هو الموت لما بينهما من المشابهة التامة في انقطاع الحياة وعليه قوله تعالى ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ) فالموت والنوم من جنس واحد خلا ان الموت هو الانقطاع الكلى اى انقطاع ضوء الروح عن ظاهر البدن وباطنه والنوم هو الانقطاع الناقص اى انقطاع ضوء الروح عن ظاهره دون باطنه والمسبوت الميت لانقطاع الحياة عنه والمريض المغشى عليه لزوال عقله وتمييزه وعليه قولهم مثل المبطون والمفلوج والمسبوت ينبغي ان لا يبادر إلى دفنهم حتى يمضى يوم وليلة ليتحقق موتهم وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً النهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء وهو في الشرع ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس وفي الأصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها والنشور اما من الانتشار اى وجعل النهار ذا نشور اى انتشار ينتشر فيه الناس لطلب المعاش وابتغاء الرزق كما قال ( لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) أو من نشر الميت إذا عاد حيا اى وجعل النهار زمام بعث من ذلك السبات والنوم كبعث الموتى على حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه اى نفس البعث على طريق المبالغة وفيه إشارة إلى أن النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور وعن لقمان عليه السلام يا بنى كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر : وفي المثنوى نوم ما چون شد أخ الموت اى فلان * زين برادر آن برادر را بدان « 1 » وفي الآية رخصة للمنام بقدر دفع الضرورة وهو فتور البدن قال بعض الكبار النوم راحة للبدن والمجاهدات اتعاب البدن فيتضادان وحقيقة النوم سد حواس الظاهر لفتح حواس القلب والحكمة في النوم ان الروح القدسي أو اللطيفة الربانية أو النفس الناطقة غريبة جدا في هذا الجسم السفلى مشغولة باصلاحه وجلب منافعه ودفع مضاره محبوسة فيه ما دام المرء يقظان فإذا نام ذهب إلى مكانه الأصلي ومعدنه الذاتي فيستريح بواسطة لقاء الأرواح ومعرفة المعاني والغيوب مما يتلقى في حين ذهابه إلى عالم الملكوت من المعاني التي يراها بالأمثلة في عالم الشهادة وهو السر في تعبير الرؤيا فإذا هجر المجاهد النوم والاستراحة ذابت

--> ( 1 ) در أواخر دفتر چهارم در بيان مثال ديكر هم دران معنى